تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
142
تبيان الصلاة
هذا التوجه . فالسّلام للصّلاة جعل كالحلق والتقصير للاحرام ، فكما أنّهما أمران خارجان عن الاحرام ، ولكن لا يحلل على المحرم ما كان حراما عليه حال الاحرام إلّا بهما ، كذلك بالسلام يحلل ما لم يكن حلالا للمصلّي قبل السلام ، مع كون السّلام من غير سنخ أجزاء الصّلاة ، فلا تنافي بين كون السّلام واجبا ، ومحللا وبين كون آخر الصّلاة التشهد ، وعدم البطلان بالحدث الواقع اضطرارا بين التشهّد والتسليم ، لأنّ الحدث المبطل هو الحدث الواقع في الصّلاة ، وهو على الفرض فرغ من الصّلاة . « 1 » التوجيه الثاني : من توجهين المذكورين في كلام بعض الأعاظم قدس سرّهم « 2 » المتقدّم ذكره ، هو ما يرجع حاصله إلى أنّ معنى كون الشيء قاطعا للصّلاة ، هو أنّ به تقطع الهيئة الاتصالية المعتبرة بين الأجزاء ، وبه يرتفع الربط الحاصل بين أجزاء الصّلاة ، فبعد كون وجود القاطع سببا لقطع هذا الربط والهيئة الاتصالية ، فيمكن للشارع أن يغتفر عن هذا الربط والاتصال ، ويرفع اليد عنه ويقبل الأجزاء المتخلل بين بعضها مع بعض أحد المبطلات بدون واجديتها للهيئة الاتصالية ، كما ترى من أنّه تقبّل بعض الأجزاء الّذي لم يقع على النحو المعتبر من ربط اللاحق بالسابق ، ورضى بما وقع مع
--> ( 1 ) - أقول : كما قلت بحضرته مدّ ظله العالي يكون السّلام على ما أفاده محللا ، ومعنى محلليته هو عدم جواز ما ينافي هذا التوجّه الخاص أعنى : الصّلاة ، قبل هذا المحلل ، وفساد الصّلاة لو وقع قبل السّلام أحد المنافيات ، فكيف يجمع بين هذا وبين عدم بطلان الصّلاة بالحدث الواقع بين التشهّد والسلام ، وبما أفاده مد ظله العالي في المراد من كون السلام تحليلا للصّلاة لا يندفع الاشكال الواقع بين كون السّلام واجبا ومحلّلا للصّلاة ، وبين تمامية الصّلاة بالتشهد ، وعدم إفساد الحدث للصّلاة لو وقع قبل السلام . ( المقرر ) ( 2 ) - كتاب الصّلاة للمحقّق الحائري ، ص 279 .